الذهبي
282
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
على رقاب الناس . وإن كنت على شيء من أمر النّاس يا عليّ فلا تحملنّ بني هاشم على رقاب النّاس ، قوموا فتشاوروا وامّروا أحدكم ، فقاموا يتشاورون [ ( 1 ) ] . قال ابن عمر : فدعاني عثمان مرّة أو مرّتين ليدخلني في الأمر ولم يسمّني عمر ، ولا واللَّه ما أحبّ أني كنت معهم علما منه بأنّه سيكون من أمرهم ما قال أبي ، واللَّه لقلّما سمعته حوّل شفتيه بشيء قطّ إلّا كان حقا ، فلمّا أكثر عثمان دعائي قلت : ألا تعقلون ! تؤمّرون وأمير المؤمنين حيّ ! فو اللَّه لكأنّما أيقظتهم ، فقال عمر : أمهلوا فإن حدث بي حدث فليصلّ للنّاس صهيب ثلاثا ثمّ اجتمعوا في اليوم الثالث أشراف النّاس وأمراء الأجناد فأمّروا أحدكم ، فمن تأمّر عن غير مشورة فاضربوا عنقه [ ( 2 ) ] . وقال ابن عمر : كان رأس عمر في حجري فقال : ضع خدي على الأرض ، فوضعته فقال : ويل لي وويل أمّي إن لم يرحمني ربّي [ ( 3 ) ] . وعن أبي الحويرث قال : لمّا مات عمر ووضع ليصلّي عليه اقتتل عليّ وعثمان [ ( 4 ) ] أيّهما يصلّي عليه ، فقال عبد الرحمن : إنّ هذا لهو الحرص على الإمارة ، لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمّر به غيركما ، تقدّم يا صهيب فصلّ عليه . فصلّى عليه [ ( 5 ) ] . وقال أبو معشر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : وضع عمر بين القبر والمنبر ، فجاء عليّ حتّى قام بين الصّفوف فقال : رحمة اللَّه عليك ما من خلق أحبّ إليّ من أن ألقى اللَّه بصحيفته بعد صحيفة النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم من هذا
--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 344 . [ ( 2 ) ] ابن سعد 3 / 344 . [ ( 3 ) ] ابن سعد 3 / 360 و 361 . [ ( 4 ) ] أي اختلفا أو تدافعا ، وليس قتالا بمعنى القتل ، كما في ( النهاية ) . [ ( 5 ) ] ابن سعد 3 / 367 ، المستدرك للحاكم 3 / 92 .